حسن حنفي
188
من العقيدة إلى الثورة
للمعارضة بالنظر حتى يذهب النظر ايمان الناس ويكذبون النبوة « 248 » . ويستحيل ان تكف المعارضة لدخول شبهة على الناس فالعرب أهل فصاحة وبلاغة ولا تدخل عليهم شبهة في فنهم . واستطاعوا كشف المنتحل من الصحيح . وهم رواة شعر وأقدر على الحكم في حالة وقوع الشبهة من عدمها « 249 » . ولا يمكن أن تمنع المعارضة خوفا من السيف فالتحدي يتطلب تكافؤ الفرص وحرية الخلق والابداع . وقد ظهرت المذاهب والنظريات والافكار والآراء والمعارضة دون خوف . وعرفت الحضارة كلها بأنها حضارة العقل والفكر الحر ، ومطالبة البرهان ، وقرع الحجة بالحجة . وشجاعة المفكرين لا ترهبها السيوف ولا يهيبها الاضطهاد . والنماذج على ذلك كثيرة في التاريخ . وهل مصير المعارضة باستمرار مواجهتها بالسيف ؟ بل إن العكس هو الأصح . عندما عجزوا عن المعارضة بالقلم أو المعارضة بالسيف دون خوف . فلم يكن أمامهم الا المعارضة بالقلم وقبول التحدي لجئوا إلى المعارضة بالسيف « 250 » . وان اشتغال العرب بالمحاربة والقتال ما كان يمنعهم عن المعارضة وقبول التحدي . فهم أهل شعر وفصاحة كما أنهم أهل حرب وقتال . وان لم تشغلهم الحروب عن العلم والتفقه في الدين فالأولى ألا تشغلهم عن التحدي والمعارضة لجوهر الاسلام وكتابه ووحيه الّذي عليه دعامته . وان النصر في التحدي
--> ( 248 ) التمهيد ص 124 ويثبت الباقلاني قدرة الانسان على التحدي وأنه لا توجد معجزات على الحقيقة مما أدى إلى عجب ابن حزم من ذلك . فالانسان غير عاجز حتى على الصعود إلى السماء ولا على احياء الموتى ولا على خلق الأجسام ولا اختراعها ، الفصل ج 5 ص 80 - 81 ، ص 65 - 66 . ( 249 ) التمهيد ص 125 . ( 250 ) ما أنكرتم أن تكون العرب قد عارضته وأن يكون خوف سيوفكم منع من اظهار المعارضة ، التمهيد ص 122 - 125 ، الشرح ص 592 - 598 ، النهاية ص 447 - 450 ، الارشاد ص 349 - 350 .